27 أبريل, 2009

رسائل






في الصعود
إلى الجحيم رضا،
ضرب من إرغام الواقع على رفع وصايته..
***

تتسلل إلى يومي كقطرة ندى تسقط في كأس مسكونة بالماء ..
تلتحم بكل ذراته حتى تغدو كلاًّ ومحتوى ..
أي حضور هذا الذي يغالب كلي فيغلبه؟!
***

أسررت إليك ذات تسكع بخوفي من نزول المرتفعات،
لكنك لم تنتبه بعد أنك قمة حين أنزل منها
قد أموت خوفا ..
لا تدعني أهطل من وقتك
كي لا انتهي لقاع ..
***

الحدائق تجمع الزهر والعشب والتناقضات
بعض العشب يتطفل - كي يعيش –
على جمال نبات أضني ليحافظ على بقائه قيد النضارة ..
أيدينا تتطفل فتقطف وردة قابعة في أمان لا ذنب لها سوى جمالها
هكذا هي ذاكرتها:
أحداث تتطفل على أحداث
وأشخاص يقطفون أشخاصا.
***


قد يسقط الزهر من غصنه فيتناثر ..
لكنه لن يكسر غصنه أبدا ..
هكذا قلبي: زهرة لم تعتد كسر أغصانها
هكذا أنت:
غصن لم يحمل الشوك ولم يحتمل جنوني..

الداء الأبدي في الجسد الأدبي



هل يفهم الرقي على النشر يا ترى في أية دولة مغزى أو معاني بعض كلمات الكتب التي يمنعها من التداول ؟
وإذا ما أردت أن أكون أكثر إنصافا ولا أسوق التهم " للعالمين " منهم، عليّ أن أعيد صياغة هذا السؤال ليصبح: هل يعرف الرقيب السبب الحقيقي وراء منعه لهذا الكتاب أو ذاك بعد أن يقرأ ويفهم كل الكتب التي تمر أو تنسف من تحت ختمه؟ فيعطي ذاك صكا بالأمان وهذا صكا بالحرمان؟
هل يعرف الهدف وراء هذا الإصدار وذاك، فيقوم بمنع أهداف الكتاب السامية أقصد " السامة" من النشر والبيع، خصوصا حين يكون الكتاب فكريا أو أدبيا أو فنيا ؟
وإذا ما أصدر "فرمانه " بالمنع، هل يعي تبعات منع هذا الفكر أو ذاك الأدب من التداول؟
والسؤال الأهم: هل ينكر معرفته أن ما منعه سيبقى متداولا أمام عينيه حين لا يكون جالسا على كرسيه المتعسف، المزاجي؟ وربما يكون أول من يأخذ منه نسخة وأول من يهدي أحدهم نسخته؟
ما يقودني إلى مثل تلك الأسئلة الكتب الأدبية الكثيرة التي منعت وما زالت قائمتها متواصلة في بعض الدول وفي المملكة العربية السعودية على وجه الخصوص والتي كان آخرها رواية الكاتب البحريني خالد البسام "لا يوجد مصور في عنيزة" التي كانت تباع في جناح المؤسسة العربية للدراسات والنشر في معرض الكتاب بالرياض حال صدورها أقيم له حفل توقيع في ذات المعرض وبيع منها وانتشر هناك تحديدا ما يجعل الطبعة الأولى على وشك النفاذ؟
إضافة إلى ديوان الشاعر السعودي "جنيات شومان" الصادر عن دار فراديس للنشر والتوزيع قبل عام تقريبا والتي صودرت نسخه التي حاولت عبور الجسر جميعها، فضلا عن ديوان الشاعر السعودي محمد الفوز " ليل القرامطة " الذي كان اسمه سبب منعه الوحيد في نفس المملكة، والقائمة تطول جدا إذا ما أردنا حصر الكتب التي تمنع هنا وهناك!!
المضحك المبكي أن المواقع الأدبية ومواقع بيع الكتب عبر الإنترنيت تتيح لمثل هذه الكتب مساحة واسعة من الانتشار والتداول حتى داخل الدول " المانعة" والتي غالبا ما تكون مواطن الكتاب أولي الكتب الممنوعة، وما إن يمنع كتاب ما من البيع في إحدى الدول حتى يرتفع رصيده من الشراء عبر هذه المواقع وغيرها من المصادر، وكل رقيب يعرف بهذا جيدا، ويعرف تماما أن منعه لهذا الكتاب أو ذاك سيسهم في انتشاره كانتشار النار في الهشيم.

وهنا لابد لي أن أتساءل: لم تتهم الكتب الأدبية والشعرية دائما بكونها خارجة عما تتيحه الرقابة، وكلما قام كاتب أو شاعر ما بكتابة مشاعر وخيال ووجه بالتشهير والقذف وبمنع كتبه أو حرقها كما حدث مع الشاعر كريم رضي في إحدى الدول حين أحرق ديوانه "أحاديث صفية " ؟

30 مارس, 2009

العاشرة إلا وجها




لأن الساعة الآن تشير إلى التاسعة والنصف صباحا، تجدين نفسك تتقلبين بين هذه الوجوه وتلك الأحرف، بحثا عن وجه اقترف صاحبه الرحيل في هذا اليوم - المعنون بيوم مولدك- مع سبق النصر والتمرد..
تتآلف عند بطانيات سريرك البنفسجية خيوط الشمس معلنة انكسار الضوء من تلك النافذة التي لم تعلها إلا قطرات مطر تناثر البارحة مع ذرات غبار تجمع قبل هذا الوقت بقليل، لتمحو صورته التي طالما هطلت على عينيك في مثل هذا الوقت لتربت على جرحك وتتمتم: صباح البعد..
خيوط الضوء تنكسر كما الأحاسيس التي تجول في خاطرك،
القلب ينكسر،
الحب ينكسر،
الظهر ينكسر..
وكل شيء إلى انكسار عدا الذاكرة المثقلة بالحنين..

تنظرين إلى المرآة التي تطل بخجل من ذاك الجدار، ترتبين شعرك بأصابعك تماما كما كان يحب: خصلاته الطويلة تتدلى على جانبي وجهك حتى تكاد تغطي ربعيه..
لكنك هذه المرة تضيفين ما لا يحب: دبوسا فضيا رسمت على طرفه بنفسجة، يرفع ما انسدل في النصف من خصلات لتكوني امرأة أخرى في حضرة غيابه/ صمته المضني..
المرأة التي تطل بعض ملامحها من تلك المرآة ليست أنت تماما، بدت أكثر نحولا وقلقا، بدت وكأن عمرها الربيعي ارتمى فجأة من بين سنينها، ليحط على راحتيه فيزيده بريقا لئلا يشعر بالفارق الكبير في السن، والشبه المترع في الانكسار.
الانكسار مرة أخرى يزور هذه الكلمات، لكنه هنا ليس ضيفا بل صاحب قلب..
هذا الانكسار الذي أوجد فخُلَّد، وتمادى فتماهى في وجعه الفؤاد..
يهبك مزيدا من الثرثرة فتهبينه مزيدا من الصمت،
ثرثرة ؟ كيف تثرثرين وأنت مسجونة بين جدران ذاكرة تتفنن في اصطياد تأوهاتك وتلحنها شغفا ودمعا؟
تنتبهين لشفتيك الجافتين فتصمتين، بينما الوقت ينقضي ذبيحا بين دقات ساعة خلعها معصمك البارحة،
تبحثين عن متسع من الجرح وقليل من الهذيان
والوجه لا يجيء..
الوجه لا يرتب ملامحه التي مسختها مساحيق التعتيم وشكلتها ألوان المسافة..
إلجئي لسريرك يقص عليك أحلامه، فتقدينها من صحوة كلما تعنى على يوسفك تأويلها..
الوجه لن يعود!